الشيخ محمد إسحاق الفياض
10
المباحث الأصولية
أما القول الأول : فقد استدل عليه بوجوه : الوجه الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » وتوضيحه هو أن الترتب مبنيعلى فعلية كلا الأمرين معاً هما الأمر بالأهم والأمر بالمهم ، أما الأول فمن جهة أنه مطلق وغير مشروط بشيء ، وأما الثاني فمن جهة تحقق شرطه وهو ترك الأهم وعصيانه ، وعلى هذا فإذا ترك المكلف امتثال الأمر بالأهم ، ففي هذه الحالة يكون كلا الأمرين فعلياً ، أما فعلية الأمر بالمهم فلتحقق شرطها ، وأما فعلية الأمر بالأهم فلانه لاموجب لسقوطه بمجرد عصيانه طالما يكون المكلف متمكناًمن امتثاله ، ومن الواضح أنه لا معنى لفعلية الأمر إلا كونه محركاً للمكلف نحوالاتيان بمتعلقه ، فإذن بطبيعة الحال يكون مقتضى فعلية كلا الأمرين المذكورينطلب الضدّين وهو مستحيل ، مثلًا إذا ترك المكلف امتثال الأمر بالإزالة ، كانالأمر بالصلاة فعلياً من جهة فعلية شرطه مع فعلية الأمر بالإزالة في هذه الحالةأيضاً على الفرض ، فإذن الأمر بالصلاة تقتضي تحريك المكلف نحو الاتيان بها ، والأمر بالإزالة يقتضي تحريكه نحو الاتيان بالإزالة ، وهذا معنى أن مقتضى فعليةكلا الأمرين طلب الضدّين في زمن واحد ، وعليه فاستحالة الترتب تكون من الواضحات . والخلاصة ، أن اجتماع فعلية الأمر بالمهم مع فعلية الأمر بالأهم في فترة موحدة يقتضي طلبهما فيها ، لأن نسبة الأمر إلى متعلقه نسبة المقتضي إلى مقتضاه في الخارج ، وعلى هذا فكما أن الأمر بالأهم كالازالة مثلًا يقتضي إيجاد متعلقه فيالفترة المذكورة فكذلك الأمر بالمهم كالصلاة يقتضي إيجاده فيها ، لفرض أنه فعليولا معنى لفعلية الأمر في زمان إلا اقتضاؤه إيجاد متعلقه فيه خارجاً ودعوته إليه
--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 134 .